محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
153
الآداب الشرعية والمنح المرعية
وتركه إن وجد لا يمحى أثره . قال أبو الحسن : لا تختلف الرواية إذا كسر عودا أو مزمارا أو طبلا لم يضمن قيمته لصاحبه ، واختلفت الرواية في كسر الدف هل عليه الضمان ؟ على روايتين . ويحرم التكسب بذلك ونحوه - ويؤدب الآخذ والمعطي - والإعطاء عليه وتعلمه وتعليمه ولو بلا عوض والعمل به . وقال الشيخ تقي الدين رحمه اللّه تعالى : وآلات اللهو لا يجوز اتخاذها ولا الاستئجار عليها عند الأئمة الأربعة انتهى كلامه . نقل مهنا في رجل دخل منزل رجل فرأى قنينة فيها نبيذ ينبغي أن يلقي فيها ملحا أو شيئا يفسده . قال القاضي : وهذا صحيح لأن بالإفساد قد زال المنكر . قال صاحب النظم ويؤخذ من كلام غيره : والبيض والجوز للقمار يتلف منه بحيث لا ينفعه في قماره عادة ، فإن زاد ضمنه . فصل في البيت الذي فيه الخمر هل يتلف أو يحرق ؟ " 1 " قطع غير واحد بأن البيت الذي فيه الخمر لا يتلف . وقال القاضي أبو الحسين : اختلفت الرواية فيمن تجارته في الخمر هل يحرق بيته ؟ على روايتين ( إحداهما ) يحرق ( والثانية ) لا يحرق . وجه الأولى - اختارها ابن بطة - ما روت صفية بنت أبي عبيد ، قالت : وجد عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه في بيت رجل من ثقيف شرابا فأمر به عمر فحرق بيته وكان يدعى رويشدا ، فقال عمر : إنك فويسق . وقال الحارث : شهد قوم على رجل عند علي بن أبي طالب أنه يصطنع الخمر في بيته فيشربها ويبيعها ، فأمر بها فكسرت وحرق بيته وأنهب ماله ثم جلده ونفاه ، رواهما ابن بطة . قال ابن منصور لأحمد : رجل مسلم وجد في بيته خمر ؟ قال : يراق الخمر ويؤدب وإن كانت تجارته يحرق بيته كما فعل عمر برويشد . قال إسحاق كما قال . وجه الثانية أنها كبيرة فلا يحرق بيت فاعلها عليها كبقية الكبائر . قال حنبل : سمعت أبا عبد اللّه سئل عمن يعمل المسكر ويبيعه ترى أن يحول من الجوار ؟ قال : أرى أن يوعظ في ذلك ويقال له . فإن انتهى وإلا أنهى أمره إلى السلطان حتى يمتنع من ذلك ، ذكر القاضي الروايتين في الأمر بالمعروف .
--> ( 1 ) قد تم تخريج ذلك في " أحكام أهل الذمة " .